السمعاني
210
تفسير السمعاني
* ( التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ( 29 ) ) * * وقوله : * ( كزرع ) معناه : هم كزرع . وقوله : * ( أخرج شطأه ) أي : فراخه . يقال : أشطأ الفزرع إذا فرخ ، ومعنى الفراخ : هو أنه ينبت من الحبة الواحدة عشر سنابل وأقل وأكثر . وقوله : * ( فآزره ) أي : قواه ، وقرئ : ' فأزره ' بغير مد ، وهو بمعنى الأول . وقوله : * ( فاستغلظ ) أي : استحكم واشتد وقوي . وقوله : * ( فاستوى على سوقه ) أي : انتصب على ساق . وقوله : * ( يعجب الزراع ) أي : الحراث . وهذا كله ضرب مثل النبي وأصحابه ، وذكر صفتهم وما قوى الله بهم النبي ونصره بهم . وعن جعفر بن محمد الصادق قال : * ( والذين معه ) أبو بكر * ( أشداء على الكفار ) عمر * ( رحماء بينهم ) عثمان ) * ( تراهم ركعا سجدا ) علي رضي الله عنهم * ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) العشرة . وقوله : * ( كزرع ) محمد * ( أخرج شطأه ) أبو بكر * ( فآزره ) بعمر * ( فاستغلظ ) بعثمان * ( فاستوى على سوقه ) بعلي رضي الله عنهم أجمعين ، وهذا قول غريب ذكره النقاش ، والمختار والمشهور هو القول الأول ، أن الآية في جميع أصحاب النبي من غير تعيين ، وعليه المفسرون . وقوله : * ( ليغيظ بهم الكفار ) أي : ليدخل الغيظ في قلوبهم . وقوله : * ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) اختلفوا في قوله : * ( منهم ) فقال قوم : من هاهنا للتجنيس لا للتبعيض . قال الزجاج : هو تخليص للجنس ، وليس المراد بعضهم ؛ لأنهم كلهم مؤمنون ، ولهم المغفرة والأجر العظيم .